تركيا ترفض مساعدات إسرائيل عقب الزلزال الذي ضربها
رفضت تركيا توجها اسرائيليا بتقديم المساعدة في أعقاب الزلزال الذي …
أصدرت رئيسة تحرير تشرين سميرة مسالمة قرارا مساء اليوم (23/2/2010) أعفت بموجبه رغداء مارديني من رئاسة الدائرة الثقافية وتعيينها رئيسة لدائرة التصحيح.

صحيفة تشرين السورية
قليلة هي الأخبار المتسربة عن النقاش الدائر بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو ـ ليبرمان حول تجميد الاستيطان لفترة محددة، إفساحاً في المجال أمام استئناف عملية السلام، ومع ذلك فإن ما يرشح من هذه الأخبار يكفي للقول: إن إدارة أوباما وقفت بالفعل على بعض التعنت الإسرائيلي وليس كله، وأدركت أن إسرائيل هي من يعرقل جهود إحلال السلام العادل الشامل في المنطقة.

السلام العادل الشامل لا يمكن أن يقوم في المنطقة من دون وقف الاستيطان وإزالة ما هو قائم منه ومن دون إقامة الدولة الفلسطينية والانسحاب من كامل الجولان السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية تحت الاحتلال.

ما الجديد في الأفكار الإسرائيلية التي طرحها بنيامين نتنياهو، وتوقفت عندها الإدارة الأميركية واصفة إياها بأنها خطوة مهمة؟.
إذا كان قبوله الدولة الفلسطينية المفرغة من أي سيادة أو مقومات هو الخطوة المهمة، فإن هذه المقولة لا تعدو كونها لغواً منمّقاً، فيه منتهى الاستخفاف بالإدارة الأميركية أولاً، وبالمجتمع الدولي ثانيا، وفيه ايضا التحدي الصارخ لمبادئ القانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.
فتركيز نتنياهو على الاعتراف المسبق بيهودية إسرائيل، هو بلا شك تكريس لآلية تسويف مفضوحة المرامي والأبعاد وفي مقدمتها القضاء تماما على أي وجود فلسطيني داخل ما يسمى الخط الأخضر أي أراضي عام 1948 بالإضافة إلى نسف أي إمكانية لتحقيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين قال عنهم نتنياهو: ان حل مشكلتهم يجب أن يكون خارج إسرائيل.
ثم إن إصرار نتنياهو على أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وعلى الاستمرار في بناء المستوطنات واستكمال مخطط التهويد يعني بوضوح نسف مبدأ الانسحاب إلى حدود ما قبل عدوان حزيران عام 1967 وتحويل الأراضي الفلسطينية إلى مجرد جزر معزولة عن بعضها بعضاً، أو معازل تشبه الى حد بعيد السجون، حيث لا تواصل بين هذه القرية وتلك التي فصلها الجدار العنصري عن بعضها بعضاً.
أما الدولة الفلسطينية التي تبجّح نتنياهو بالقبول بها فهي دولة ممسوخة معدومة السيادة، أراد نتنياهو تفصيلها حسب المقاييس والمواصفات العنصرية الإسرائيلية المتطرفة.
أضف الى ذلك أن نتنياهو لم يأت على ذكر الجوانب الأخرى من الصراع العربي ـ الاسرائيلي كالانسحاب من الجولان ومن مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، وهي جوانب أساسية في عملية السلام التي وعدت الإدارة الاميركية بإطلاقها وأبدت تفهماً لجهة أن مشكلات المنطقة مترابطة مع بعضها بعضاً.
باختصار شديد فإن نتنياهو سوّق مغالطات كأسلوب للحل لكنه لم يبق شيئاً من إمكانية الحل الحقيقي لقضايا المنطقة، ولم يأت بجديد يعول عليه حتى يمكن أن يقال: إنه قدم خطوة مهمة بل على العكس فقد نسف نتنياهو مطالب إدارة الرئيس اوباما واغلق الابواب أمام المحاولات الأميركية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأمام كل ذلك فإننا ننتظر من إدارة الرئيس أوباما، أن تؤكد مطالبها من اسرائيل وأن تقرن مواقفها بأفعال على الأرض تلزم اسرائيل باستحقاقات السلام دون اي تجزئة وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.

لم نعد نسمع في الآونة الأخيرة، إلاّ أحاديث أميركية ـ أوروبية عن السلام، والدولة الفلسطينية، وضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي، وما الى ذلك من تصريحات يطلقها الموفدون الزائرون للمنطقة، ولكن لا نزال نلحظ أن التسويق الإعلامي لهذه المفردات، لم يخرج عن إطار النيّات المستقبلية، ولم نلمس بعد قرب حدوث اختراق على صعيد الحل الشامل الدائم لكل القضايا المعلّقة.
ثمّة من يؤكد في إسرائيل، أن الأمور ستتبلور بناء على الخطاب الذي سيلقيه بنيامين نتنياهو في جامعة بارايلان غداً، ولكن لجهة الرفض لحل الدولتين وتجميد الاستيطان، مستنداً في ذلك الى مواقفه المعلنة مع كل طاقمه الحكومي الذي يقوده فعلياً أفيغدور ليبرمان، وإلى استطلاعات الرأي الإسرائيلية التي أشارت الى أن رفض المطالب الأميركية، لن يؤدي الى أزمة في العلاقات مع واشنطن.
وثمّة من يؤكد أن مسؤولين أميركيين استفسروا من مسؤولين إسرائيليين عن رد فعلهم المحتمل إذا ما أعلن الرئيس أوباما في خطاب قريب له عن الدعوة لعقد مؤتمر دولي لحل الصراع في المنطقة، مع أن الرئيس الأميركي وفي آخر تصريح له نشر أمس، أوضح أنه سيمنح نتنياهو فرصة زمنية لمدة أشهر قبل التوصل الى استنتاجات بشأن فشل عملية السلام على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
وبانتظار المزيد من الإيضاحات والمواقف الفاعلة، تبدو المقاربة الأميركية لقضايا المنطقة إيجابية بالمقارنة لما كانت عليه في عهد الإدارة الأميركية السابقة، وإن هناك محاولات وحراكات تبشر بمفاعيل على أرض الواقع، وإن كان من الواضح أن التركيز ينصب أكثر على الجانب الفلسطيني في مسألة الصراع.
وهنا لا بد من القول: إن عروض دفع عملية السلام لا تكفي إن كان المقصود مسألة الاستيطان ودعم الاقتصاد الفلسطيني واستثناء بقية القضايا الجوهرية ومعالجتها كرزمة واحدة، إذ لا يمكن التفضيل بين حق العودة وبين الاستيطان على سبيل المثال، ولا يمكن التفضيل أيضاً بين القدس عاصمة الدولة الفلسطينية الموعودة، وبين أمتار هنا وهناك في أبو ديس والعيزرية كمثال آخر، ثم ماذا عن صلب المشكلة وهي الاحتلال وانسحاب إسرائيل الشامل من كل الأراضي العربية التي احتلتها بعد عدوان حزيران 1967؟.
إن أي مقاربات لا تتناول قضايا المنطقة المعلقة منذ ستين عاماً ونيف، وكل استحقاقات عملية السلام، ستظل منقوصة، وحلولا ترقيعية غير ناجعة لأقدم صراع في التاريخ الحديث، مسؤول عنه الغرب الاستعماري وليس أي دولة عربية!.

مما لا شك فيه أن الرئيس باراك أوباما حاول في خطابه أمس الأول في القاهرة ترسيخ القطيعة مع سياسات سلفه جورج بوش الابن، من خلال اللهجة التصالحية الجديدة مع العالم الإسلامي، وتجاوز الأضرار التي ألحقتها إدارة سلفه بالعلاقات مع المسلمين طوال ثماني سنوات وصلت الى حد احتلال أفغانستان والعراق، بالإضافة الى التأييد الأعمى للنزعات العدوانية الإسرائيلية حتى خلال العدوان على لبنان وقطاع غزة، وهو ما أساء كثيراً الى صورة الولايات المتحدة لدى مختلف شعوب العالم.
النقاط المهمة التي وردت في الخطاب كثيرة ويتعذر حصرها في هذه العجالة إلا أنه منذ بداية الكلام بـ «السلام عليكم، جئت سعياً الى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل» الى قوله: «أميركا ليست في حرب مع الإسلام ولن تكون كذلك» ثم ما أورده عن العراق وفلسطين والنزاع العربي ـ الإسرائيلي ومعاناة الفلسطينيين أكثر من ستين سنة، وامكانية الحوار مع حماس وامكانية السلام في المنطقة، كانت كلها شواهد على أن الرئيس أوباما أراد ايصال رسالة حملت أمنياته المستقبلية، لكن مقاربته للقضية الفلسطينية بشكل عام لم تكن موضحة في طبيعة الاجراءات الأميركية التي ستتخذ بشأنها، رغم أن الأوساط الإسرائيلية سجلت عليه ما عدته نهاية لتصديق أميركي على كل ما كانت تقرره تل أبيب.
ومن هنا ظهر التباين في وجهات النظر وردود الأفعال بين من عدّ الخطاب تاريخياً ومقدمة لإصلاح العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي، ومن قال: إن على الرئيس أوباما العمل أكثر لتأكيد موقفه العادل والمتوازن حيال الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
ويستند المعلقون في مواقفهم إلى ما أطلقه الرئيس أوباما في ألمانيا يوم أمس، عندما قال: «إن واشنطن أوجدت المناخ لإطلاق السلام»، ومطالبته الإسرائيليين والفلسطينيين بضرورة القيام بتنازلات صعبة.. لأن اطلاق عملية السلام يحتاج الى الأسس التي تُبنى عليها، وهي هنا مرجعية مؤتمر مدريد وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، وإلزام إسرائيل بتنفيذ ما يتخذ في هذه العملية من قرارات، ثم إن الإشارة إلى الفلسطينيين بضرورة تقديم تنازلات تريح إسرائيل وتجعلها تقايض على حقوق وأراض ليست لها بالأساس وتصورها على أنها تسهيلات منها لعملية السلام!.
وإذا كان الرئيس أوباما قد أشار الى معاناة الفلسطينيين لأكثر من ستين عاماً، فعلى ماذا يتنازل هؤلاء وقد تحولت حياتهم بسبب الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته العنصرية الى جحيم لا يطاق!؟.
لعلنا نحتاج الى رؤية أميركية أكثر وضوحاً في مقاربتها لعملية السلام وإجراءات حقيقية على أرض الواقع، تنهي حالة الفوضى في المنطقة التي سببها الاحتلال الإسرائيلي ولا شيء غير ذلك.

ثمة لهجة أميركية جديدة أثارت حفيظة إسرائيل عندما تحدث الرئيس باراك أوباما بالأمس عن قضايا المنطقة وعملية السلام وضرورة التخفيف من معاناة الفلسطينيين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، في وقت بدا واضحاً أن السجال الأميركي ـ الإسرائيلي حول مسألة الاستيطان قد خرج الى العلن.
فالرئيس أوباما الذي استلم منصبه غداة العدوان الإرهابي على غزة قال خلال لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: «كنت واضحاً جداً حول ضرورة وقف الاستيطان خلال مناقشات الأسبوع الماضي مع بنيامين نتنياهو» مضيفاً: «على إسرائيل وقف الاستيطان والالتزام بقيام الدولة الفلسطينية».
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد استبقت أوباما بالتصريح الذي طالبت فيه إسرائيل بوقف كل أشكال الاستيطان دون استثناءات في رد على حكومة نتنياهو التي زعمت بضرورة التعاطي مع النمو الطبيعي لاحتياجات المستوطنين ونفذت بعض التمثيليات في إزالة بؤر عشوائية أمام وسائل الإعلام سرعان ما أعيد تثبيتها بعد تصدير أنباء الإزالة، وفق تأكيدات المراسلين ووكالات الأنباء التي أضافت: إن ثمة جهوداً محمومة تبذلها حكومة نتنياهو لتكريس الاستيطان وخاصة في القدس حيث عمليات التهويد تجري على قدم وساق ليل نهار حتى إن نتنياهو دعا سكان تل أبيب للانتقال الى القدس.
ويبدو وفق المؤشرات الأميركية الجديدة أن إدارة الرئيس أوباما تمهد الأرضية لما تريد أن تفعله في المفاوضات المقبلة بين الجانب الفلسطيني وإسرائيل، وأن ثمة استياء في واشنطن حيال الذرائع الإسرائيلية ويقال أيضاً: إن واشنطن جادة هذه المرة وأكثر من أي وقت بأنها تريد أن ترى تقدماً في عملية السلام في المنطقة.
هذا يعني أن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي وان محاولات نتنياهو لحرف أنظار الإدارة الأميركية باتجاه إيران بدلاً من معالجة قضايا المنطقة لم تفلح، وخاصة أن العرب قدّموا كل التسهيلات الممكنة لقيام السلام العادل والشامل على أساس إنهاء الاحتلال وعودة إسرائيل الى حدود ما قبل حزيران 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
ويعني أيضاً أن الإدارة الأميركية أخذت تبدي جدية واضحة تجاه أهمية مركزية تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وأن هذا الموضوع ستحدد أبعاده من خلال الرؤية التي سيبني الرئيس أوباما عليها خطابه المقبل بعد أن يحصل على أجوبة لمطالبه وخاصة من إسرائيل..
ويبقى السؤال الأهم.. هل سنشهد في مطلع الصيف رؤية أميركية شاملة ومتكاملة لجميع قضايا المنطقة المتداخلة، كي تكون المعالجة مجدية..؟

أي كلام يمكن أن يطلقه البعض في المجتمع الدولي عن السلام، بعد التصريحات الإسرائيلية التي وردت بالأمس على لسان بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان وايلي يشاي وموشيه يعالون؟.
فهؤلاء قالوا بوضوح وبتحد صارخ للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة: إنه لا وقف للاستيطان، ولا عودة لحدود عام 1967، ولا للدولة الفلسطينية، ولا للانسحاب من القدس، ولا جدوى من مبادرات السلام، ولن نخضع للأميركيين، ولن نقبل بالاملاءات.. وما إلى ذلك من التصريحات التي تؤكد مجدداً عقلية التطرف العنصري والنزعة العدوانية المتأصلة لدى الإسرائيليين، حتى إن نتنياهو زاد على هؤلاء بدعوته سكان تل أبيب للانتقال الى القدس لاستكمال عمليات تهويدها!.
وبعد كل هذا ثمة «ترانسفير» جديد يهدّد فلسطينيي 48 من خلال المشروع المقدم الى الكنيست بأن على هؤلاء التعهد بالولاء لإسرائيل اليهودية الصهيونية، وهم بالطبع لن يفعلوا، ما يعني أنهم مهددون بالطرد الجماعي كما جرى قُبيل وأثناء إنشاء الكيان الإسرائيلي ثم ما جرى بعد عدوان 67، وما يجري الآن من تشريد وإبعاد لفلسطينيي القدس وقرى ومدن الضفة الذين لاتزال بيوتهم وممتلكاتهم أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي.
هذا كله غيض من فيض، فالنيّات العدوانية الإسرائيلية المبيتة ضد الشعب الفلسطيني، ووضوح الطروحات الإسرائيلية الرافضة للسلام والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، لم تعد خافية على أحد في المجتمع الدولي، الذي لايزال ينظر الى قضايا المنطقة بشكل موارب بعيداً عن الجدّية والحرص على تنفيذ بنود القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ثم يطلق بين الفينة والأخرى فقاعات إعلامية لإقناعنا بأن ثمة فرصة لاتزال متاحة أمام حل قضايا المنطقة وإعادة الحقوق الى أصحابها الشرعيين.
ويبقى السؤال الأهم.. على ماذا يراهن العرب، وماذا ينتظرون من المجتمع الدولي بعد ستين عاماً من تراخيه وسكوته عن ممارسات إسرائيل واستفزازاتها لأبسط القيم الإنسانية؟

استكشف نتنياهو عن كثب نيّات إدارة أوباما حول ما تعلنه عن السلام في المنطقة، وسمع على ما يبدو كلاماً لا يتطابق مع مواقفه الرافضة لحل الدولتين ووقف الاستيطان، بدليل ما قُرئ بين سطور تصريحاته، وما سرّبه المطلعون في واشنطن وتل أبيب.
ولا يخفى على أحد من المتابعين لشؤون المنطقة أن نتنياهو ذهب إلى واشنطن وفي نيته تعطيل أي توجهات سلمية لدى إدارة أوباما، عبر الشروط التعجيزية ذاتها من أمثال يهودية إسرائيل والتطبيع الشامل أولا، والقول للأميركيين: «هناك مهام أكثر الحاحاً أمامنا تتمثل بالملف النووي الإيراني».
وقد استعد رئيس الوزراء الإسرائيلي لذلك جيدا عبر إجراءات تهويدية واستيطانية، ومن خلال سلسلة من التصريحات النارية الرافضة للرؤية الأميركية، ولمجمل العملية السلمية الخاصة بالمنطقة.
وعلى الرغم من شح الأخبار المتسربة عمّا دار في لقاء أوباما- نتنياهو فإن الأخير أوحى في خطب وتصريحات أطلقها من واشنطن أن حكومته غير معنية بما يقوله المضيف الأميركي عن حل الدولتين، ليجاهر بعد ذلك ببعض ما يبيّته للفلسطينيين وللمنطقة بوجه عام، خاصة لجهة الكيان اليهودي والاستيطان.
ولتأكيد هذه المواقف الإسرائيلية وربما لامتحان إدارة أوباما، تعمّد نتنياهو الايعاز لحكومته بإطلاق مشروعات استيطانية بالتزامن مع وجوده في واشنطن وحتى مع اجتماعه بأوباما.
وأمام هذا الاستفزاز والتعنت الإسرائيليين تتجلى مجدداً أهمية الدور الأميركي في كبح انجراف حكومة نتنياهو نحو التطرف والعنصرية، وتهيئة المناخات الملائمة لإحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، بالاستناد إلى وعد التغيير في السياسة الأميركية الذي أطلقه أوباما، وإلى تعهدات إدارته بالعمل من أجل السلام.
ولا يشك أحد في قدرة إدارة أوباما على بلوغ هذا الهدف الذي يعدّ مصلحة استراتيجية لكل دول المنطقة وللولايات المتحدة أيضاً، فإدارة أوباما عندما تعمل من أجل السلام فإنما تنتهج العدل في السياسة الخارجية، وتدفع لتغليب الشرعية الدولية وتكريسها وسيلة للتفاهم بين الشعوب وهذا يقع في صلب التغيير الذي وعد به الرئيس أوباما قبيل انتخابه وبعد توليه مقاليد إدارة البيت الأبيض.
السلام العادل في المنطقة مصلحة للجميع، والعقدة التي تحول دون بلوغ هذا السلام موجودة في إسرائيل، والرئيس أوباما بالتأكيد يدرك ذلك جيدا.

طبيعي جداً أن تشهد دمشق لقاءات واتصالات ومشاورات مكثفة وعلى أعلى المستويات حول أوضاع المنطقة وحول الشؤون الاقليمية والدولية، فسورية كانت ولا تزال المحطة الأكثر تأثيراً في المنطقة، وموقفها المستند إلى ثوابت وقناعات راسخة له انعكاساته الحاسمة التي لا بدّ من الأخذ بها.
لذلك يبدو من العادي جداً أن تكون دمشق وجهة لهذا العدد الكبير من الرؤساء ووزراء الخارجية والمسؤولين الآخرين الكبار من شتى أصقاع العالم، بهدف بحث الأوضاع في المنطقة والقضايا الاقليمية والدولية، وخاصة ما يتعلق بالحل العادل والشامل للصراع العربي – الإسرائيلي.
ولا يخفى على أحد من المتابعين أن سورية تضع دائماً الهمّ القومي وقضية الصراع مع إسرائيل على رأس اهتماماتها، وتدرجه بنداً أولّ في كل لقاءاتها واتصالاتها وذلك في مسعى منها لاحلال السلام العادل والآمن والاستقرار في المنطقة.
سورية تؤكد لزوارها وخاصة الأميركيين والأوروبيين أن العرب دعاة السلام، وأنهم قدّموا مبادرتهم السلمية المستندة إلى القرارات الدولية، وأن إسرائيل هي التي ترفض هذا السلام، وتصرّ على انتهاج العدوان، وعلى أسلوب القوة والتهديد بها.
وهذا يعني أن إسرائيل هي العقبة الوحيدة في وجه السلام، وأن بلوغ هذا الهدف يتطلب توجهاً دولياً نحو إسرائيل للضغط عليها، والزامها بتنفيذ القرارات الأممية المحدّدة لأسس السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، ليس ذلك فحسب، فإسرائيل لا تكتفي بتعطيل العملية السلمية بل تتعمد شن الحروب العدوانية، وتنفيذ المجازر البشرية، ومواصلة التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي المحتلة، وتهويد هذه الأراضي وما عليها من معالم عربية، وأخيراً جاءت حكومة نتنياهو العنصرية لتطالب بالاعتراف بيهودية إسرائيل كشرط لاستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.
كل ذلك يجري علناً وعلى مرأى من العالم أجمع وخاصة العواصم الساعية من أجل السلام، أو التي تدّعي هذا السعي دون أن تقدّم الإشارات الجدية على ذلك.
لذلك تذكّر سورية وتؤكد وتعيد التأكيد أن إسرائيل هي العقبة الوحيدة أمام السلام، وأن العرب قدّموا ما يقع على عاتقهم، وزادوا على ذلك، وهم لا يمكن أن ينتظروا إلى ما لانهاية في سعيهم إلى السلام من جانب واحد، دون أن يلقوا أي استجابة من إسرائيل التي لا ترفض فحسب بل تتمادى في العدوان والتهديد والوعيد.