الحجب الالكتروني يتربص والسوريون محنكون ويلتفون حوله
مع ارتفاع وتيرة حجب المواقع الالكترونية في سورية يرتفع نشاط السوريين في البحث عن مخارج الكترونية تتيح لهم اختراق هذا الحجب للدخول إلى مواقع تضعها وزارة الاتصالات ضمن ما يتفق الشباب السوري على تسميتها بـ’القائمة السوداء’ والتي تضم عشرات العناوين الالكترونية لمواقع متنوعة بين السياسية والإعلامية والاجتماعية والدينية والثقافية ليشكل هذا الأمر ما يشبه السباق المحموم بين الحكومة السورية ممثلة بوزارة الاتصالات من جهة والمتصفحين السوريين من جهة أخرى الذين ينجحون في الوصول إلى ملقمات تتجاوز حدود سورية تسمح لهم بالوصول إلى جميع تلك المواقع المحجوبة.
في العام 2006 نقلت مجلة سورية متخصصة بقضايا الإعلام عن دراسة نشرها في العام 1997 وزير الاتصالات السوري السابق عمرو سالم في مجلة ‘ميدل ايست انسايت’ قبل أن يصبح وزيراً، تحدثت الدراسة عن إستراتيجية سورية الحذرة في اعتماد التقنيات الحديثة، لكن المجلة السورية لم تكشف عن تفاصيل هذه الإستراتيجية إلا أنها علقت بالقول: إن سورية كانت محكومة لجهة خدمات الانترنت بإستراتيجية يشكل الهاجس الأمني أحد مكوناتها الرئيسية.
ويميز خبراء الانترنت في سورية بين الشق الأمني الذي يقولون إنه هاجس جميع الدول، وإنه من اختصاص جهات محددة توفر الحماية للبيانات والمعلومات الهامة والتي لا يمكن أن تشكل الانترنت خطراً عليها، وبين حجب المواقع لأسباب لا تتصل بدوافع الحماية الأمنية.
وبعيداً عن ذلك ومن خلال ارتياد مقاهي الانترنت في العاصمة السورية دمشق يبدو واضحاً عجز وزارة الاتصالات السورية عن ضبط عملية حجب المواقع وفشلها
ولا ينكر موظف في وزارة الاتصالات عجز الحكومة ممثلة بوزارة الاتصالات عن مجاراة المتصفحين السوريين فيما يصلون إليه من بروكسيات تتجاوز بسهولة عمليات الحجب، ويوضح صاحب مقهى انترنت في منطقة البرامكة وسط دمشق أن مئات الأشخاص معظمهم من شريحة الشباب يرتادون مقهاه يومياً وأن معظم هؤلاء يتصفحون مواقع الكترونية هي في الأصل محجوبة عن الاستخدام في سورية لاسيما موقعي فيس بوك التعارفي ويو تيوب المتخصص بنشر مقاطع فيديو من جميع دول العالم إضافة لمواقع أخرى غير محجوبة كالمواقع الإخبارية السورية وغيرها. صاحب المقهى الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه أكد لـ’القدس العربي’ أن ما تقوم به وزارة الاتصالات لا يفيدها في شيء على الإطلاق، مبيناً في المقابل أن السوريين ينجحون في الدخول إلى المواقع المحجوبة من خلال بروكسيات غير سورية وقد استخدم السوريون ـيتابع صاحب المقهىـ بروكسيات دخول سعودية وتركية وفرنسية، وأن السوريين برعوا في الوصول إلى عدة بروكسيات بشكل يومي، وأن الاتصالات السورية لا تستطيع إيقاف هذ البروكسيات المتجددة يومياً.
ويبين صاحب هذا المقهى الذي يزدحم يومياً بمرتاديه أن وزارة الاتصالات عندما تكتشف أحد البروكسيات الذي يستخدمه السوريون تقوم بحجبه أيضاً كون مجمل الاتصال عبر الانترنت يجري من خلال مخدمات وزارة الاتصالات حصراً لكن السوريين يستحضرون خلال ساعات العديد من البروكسيات البديلة. وأضاف: ‘منذ فترة استخدمنا بروكسي أميركياً والان نستخدم بروكسي فرنسياً وقبله كنا نستخدم بروكسي تركياً ومكسيكياً’، وتابع: ‘أكثر البروكسيات شيوعاً في سورية هو البروكسي السعودي’، والبروكسي السعودي أو الفرنسي أو غيره هو عنوان دخول هذه الدولة إلى شبكة الانترنت وبالتالي فإن اللجوء إليه يعني تجاوز العنوان السوري الذي يحجب مواقع محددة محجوبة وفقاً للقائمة التي تضعها وزارة الاتصالات.
سورية أونلاين















